التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي
التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي

التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي

التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي بات من الموضوعات البالغة الأهمية في بيئة التقاضي الحديثة، حيث لم يعد التعويض مقتصرًا على الأضرار المادية فحسب، بل امتد ليشمل الأذى النفسي والمعنوي الناتج عن الإهانة، التشهير، الإحراج أو الاعتداء على الكرامة الإنسانية. وقد نظم نظام المعاملات المدنية السعودي هذا النوع من التعويضات في المادة (138)، موضحًا الضوابط والضمانات اللازمة لمنح المتضرر حقوقه دون تعسف أو إسراف. .

في هذا المقال، سنستعرض كيف تناول النظام السعودي التعويض عن الضرر المعنوي، مع الوقوف على شروط المادة (138)،  كما نسلط الضوء على معايير المحاكم السعودية في تقدير الأضرار النفسية والمعنوية، كما نتناول آلية التعويض الوراثي إلى جانب شرح وافٍ لأركان دعوى التعويض وسنبيّن كذلك الفرق بين الضرر المعنوي والمادي في دعاوى التعويض، مع عرض خطوات رفع الدعوى إلكترونيًا عبر منصة ناجز وفق أحدث التحديثات الرسمية.

التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي وفق المادة (138) من نظام المعاملات المدنية

يُعد التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي من أبرز صور الحماية النظامية التي أقرها المشرع لحفظ كرامة الأفراد وصون مشاعرهم من الأذى

وقد أكدت المادة (138) من نظام المعاملات المدنية على حق التعويض عن الضرر المعنوي، مؤكدة أن التعويض يشمل الأذى الأدبي، ويُراعى في تقديره جسامة الفعل وظروفه.

 ويُمنح القاضي سلطة تقديرية لتقدير التعويض بناءً على ظروف كل حالة ويُشترط لإثبات الضرر تقديم ما يثبت تأثير الفعل على نفسية المتضرر، كالتقارير النفسية أو الشهادات أو قرائن قوية.

منع انتقال حق التعويض الوراثي إلا بحكم قضائي

تشير الفقرة رقم (3)  من المادة (138) أنّ 

“حق التعويض المعنوي لا ينتقل إلى الغير إلا إذا تحددت قيمته بمقتضى حكم نظامي أو اتفاق أو حكم قضائي”  .

وبناءً عليه، فإن الورثة لا يسلمون بالحق إلا بعد صدور حكم قضائي واضح تحدد فيه قيمة هذا التعويض خلال حياة المتضرر.

معايير المحاكم السعودية في تقدير الضرر المعنوي والنفسي

تقدير الضرر المعنوي والنفسي
تقدير الضرر المعنوي والنفسي

تنص الفقرة الرابعة من المادة ( 138 ) على أن المحكمة تُقدّر الضرر المعنوي، مع مراعاة نوعه وطبيعته وشخص المتضرر وتشمل هذه المعايير:

  • طبيعة الفعل الضار: كونه مهينًا، مُخجِلًا، أو ماسًّا بالكرامة.
  • مدى انتشار الضرر: كأن يكون الضرر قد لحق بسمعة الشخص علنًا أو عبر وسائل التواصل.
  • الأثر النفسي الفعلي: ويؤخذ بعين الاعتبار مدى الحزن، القلق، أو الألم النفسي الناتج عن الفعل، ويُفضل تدعيم ذلك بتقارير طبية أو نفسية.
  • الملابسات الشخصية للمدّعي: مثل مركزه الاجتماعي أو المهني، إذ قد تتضخم الآثار النفسية بحسب مكانته في المجتمع.

ويحرص القضاء السعودي على أن يكون التعويض عن الضررالمعنوي في النظام السعودي متناسبًا مع حجم الضرر المعنوي دون أن يتحول إلى مصدر للإثراء غير المشروع.

أركان دعوى التعويض في النظام السعودي

تستند دعوى التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي إلى ثلاثة أركان رئيسية يجب توافرها وهى الآتي:

الخطأالضرر
يقصد به أي تصرف مخالف للنظام أو العُرف يُرتكب بإرادة المتسبب، سواء أكان عمدًا أو نتيجة إهمال أو تقصير. يجب أن يكون هناك ضرر حقيقي وقع على المدّعي، ويشمل ذلك الضرر المادي أو المعنوي أو الأدبي.

العلاقة السببية

يُشترط أن يكون الضرر نتيجة مباشرة للخطأ المرتكب، وتُرفض الدعوى إذا ثبت أن الضرر كان نتيجة سبب خارجي أو قوة قاهرة لا علاقة للمدعى عليه بها.

ويُولي القضاء السعودي أهمية كبيرة لتكامل هذه الأركان الثلاثة، ويعتمد عليها في تقييم استحقاق التعويض وحجمه.

تعرف أيضا على شروط نقل الكفالة في النظام الجديد في السعودية

الفرق بين الضرر المعنوي والمادي في دعاوى التعويض في النظام السعودي

 يُميّزالنظام السعودي  بين نوعين الضرر المادي والضرر المعنوي ، حيث أن لكلًا  منهما طبيعة نظامية مختلفة تؤثر على إجراءات إثباته وتقدير التعويض المستحق كالآتي:

الضرر الماديالضرر المعنوي
يُقصد به كل خسارة مالية فعلية لحقت بالمتضرر نتيجة الفعل الضار، مثل إصابة جسدية أدت إلى تكاليف علاج، أو تلف ممتلكات، أو خسارة دخل ويمكن إثباته عادة بمستندات واضحة كالفواتير، والتقارير الطبية، والإثباتات المالية. يشمل ما يصيب الشخص من ألم نفسي، أو انتهاك للكرامة أو السمعة. ورغم صعوبة إثباته ماديًا، إلا أن المادة (138) من نظام المعاملات المدنية  أقرّت صراحةً بجواز التعويض عنه، وتُقدّر المحكمة التعويض بناءً على اجتهاد قضاتها وظروف كل حالة.

الفصل بين هذين النوعين من الأضرار ضروري في سياق دعاوى التعويض، إذ يساعد المحكمة في تحديد الأساس النظامي لكل مطالبة، وتقدير التعويض بطريقة منصفة .

خطوات رفع دعوى التعويض الإلكتروني عبر منصة ناجز

خطوات رفع دعوى التعويض الإلكتروني
خطوات رفع دعوى التعويض الإلكتروني

يمكن للمتضرر رفع دعوى التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي ، بكل سهولة عبر منصة ناجز الإلكترونية باتباع الخطوات النظامية التالية:

  •  تسجيل الدخول عبر النفاذ الوطني الموحد: انتقل إلى حسابك في “ناجز أفراد”، وسجل الدخول باستخدام بيانات النفاذ الوطني الموحد.  
  •  اختيار الخدمات الإلكترونية:  من القائمة الرئيسية، حدد “الخدمات الإلكترونية”، ثم اختر باقة “القضاء”.  
  •  الدخول إلى خدمة صحيفة الدعوى:  اختر خدمة “صحيفة الدعوى“، ثم اضغط على زر “تقديم طلب جديد”.  
  • تحديد نوع الدعوى وتصنيفها: اختر تصنيف الدعوى مثل “دعوى تعويض” ثم “دعوى تعويض عن الضرر المعنوي أو المادي”.  
  • إدخال بيانات الأطراف والوقائع:أدخل بيانات المدعي والمدعى عليه (الهوية، العنوان)، ثم اشرح وقائع الدعوى، وسبب الضرر، وتفاصيل الضرر المادي أو النفسي.  
  • إرفاق المستندات الداعمة: قم بإرفاق الأدلة كالتقارير الطبية أو النفسية، المفاصل المالية، أو شهادات الشهود، لتعزيز إثبات الضرر.  
  • تقديم الدعوى ومتابعتها: بعد التأكد من صحة البيانات والمرفقات، اضغط “تقديم الطلب”، ستحصل على رقم متابعــة يمكنك من خلاله متابعة الحالة ومعرفة مواعيد الجلسات عبر ناجز لاحقًا.  

باتباع هذه الخطوات، يضمن المتضرر رفع دعوى التعويض عن الضررالمعنوي في النظام السعودي بطريقة نظامية صحيحة.

إطلع على عقوبة الشيك بدون رصيد في السعودية 2025: التفاصيل الكاملة للمخالفات والحلول النظامية

التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي لم يعد مفهوماً نظرياً فقط، بل أصبح جزءاً أصيلاً من منظومة العدالة التي ترعاها الأنظمة الحديثة في المملكة ، وقد أكدت المادة (138) من نظام المعاملات المدنية على حق المتضرر في المطالبة بجبر الأذى المعنوي، شريطة إثبات الضرر وتوافر أركان المسؤولية، مع منع انتقال هذا الحق وراثياً إلا إذا صدر به حكم قضائي مكتسب للصفة القطعية و خلال هذا المقال، استعرضنا بشكل متكامل ضوابط التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي، بدءاً من تفسير المادة النظامية، مروراً بـ معايير المحاكم في تقدير الضرر النفسي والمعنوي، وبيان الفرق بين الضرر المعنوي والمادي، ووصولاً إلى خطوات رفع دعوى التعويض إلكترونياً عبر منصة ناجز. كما تناولنا أركان دعوى التعويض وأهمية العلاقة السببية بين الفعل الضار والضرر المدعى به.

الأسئلة الشائعة

ما هي أركان دعوى التعويض عن الضرر المعنوي؟

 وجود الضرر المعنوي، وقوع فعل ضار، ووجود علاقة سببية مباشرة بينها  .

هل يمكن للورثة المطالبة بالتعويض المعنوي؟

فقط إذا كانت قيمة التعويض محددة بحكم قضائي أو نص نظامي أثناء حياة المتضرر

كم مدة التقادم لرفع دعوى التعويض المعنوي؟

ثلاث سنوات من معرفة المتضرر بالضرر والمسؤول عنه، ولا تُقبل بعد عشر سنوات من تاريخ وقوع الضرر