عقوبة التجسس في السعودية تُعد من أبرز القضايا التي حظيت باهتمام واسع بعد تطور وسائل الاتصال وزيادة الانتهاكات للخصوصية الرقمية. فقد نص نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية على أن التجسس – سواء تم من خلال الهواتف أو التطبيقات أو برامج التتبع – يُعد جريمة معلوماتية تستوجب العقوبة، لما يمثله من تعدٍ مباشر على الحقوق الشخصية للأفراد داخل المجتمع.
في هذا المقال، نستعرض الجوانب النظامية التي تُحيط بجريمة التجسس في السعودية بما في ذلك: التعريف النظامي للتجسس، العقوبات المقررة بموجب المواد النظامية، حالات خاصة كالتجسس بين الأزواج، الظروف المشددة مثل استخدام البرامج المتقدمة، إضافة إلى الإجراءات النظامية لرفع دعوى رسمية عبر منصة “أبشر”، والدفوع التي يمكن تقديمها عند المحاكمة، وما إذا كان من الممكن التشهير بالجاني في بعض الحالات.
ما المقصود بـ”التجسس” في نظام الجرائم المعلوماتية 2025؟
يعني التجسس في النظام السعودي: التنصت أو التتبع أو مراقبة البيانات الشخصية أو الاتصالات أو الصور أو الصوتيات دون إذن أو رضا صاحبها.
ويعد التجسس انتهاكًا صريحًا للمادة رقم (٣) من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، حيث يعاقب كل من يتعدى على الحياة الخاصة من خلال استخدام الأجهزة التقنية، سواء بالتسجيل أو النقل أو الحفظ.
عقوبة التجسس في السعودية : سجن وغرامة تصل لـ500 ألف ريال
تُعد عقوبة التجسس في السعودية من العقوبات الصارمة التي ينص عليها نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية وتحديدًا المادة رقم (٣) من النظام
وتنص المادة على أن كل من يرتكب فعلًا ينطوي على التعدي على خصوصية الآخرين باستخدام الوسائل التقنية، كالتنصت أو المراقبة أو اعتراض البيانات الشخصية أو الرسائل الإلكترونية أو تسجيل المكالمات، يُعاقب بـ السجن لمدة تصل إلى سنة واحدة، و/أو غرامة تصل إلى 500 ألف ريال سعودي و تشمل هذه الأفعال:
- مراقبة المكالمات أو المحادثات الخاصة دون إذن.
- اعتراض البيانات أو الصور أو تسجيلات الفيديو دون موافقة.
- استخدام كاميرا الهاتف لتصوير الآخرين في أماكن خاصة.
- تتبع المواقع الجغرافية أو تصفح الهاتف بدون رضا صاحبه.
ويُشدد النظام عقوبة التجسس في السعودية في حال كان الفعل متكررًا، أو نتج عنه ضرر فعلي أو معنوي، أو تم باستخدام برامج تجسس احترافية.
هل تُنشر أحكام التجسس ؟ التشهير بنشر اسم المتجسّس أو التهمة القضائية
يمكن أن تُنشر أحكام التجسس في السعودية إذا قررت المحكمة إضافة عقوبة التشهير إلى الحكم. يُجيز النظام للمحكمة أن تأمر بنشر اسم المتجسس أو تفاصيل الجريمة في وسائل الإعلام، وخاصة إذا ترتب على الجريمة ضرر عام أو مساس بالأمن أو الخصوصية المجتمعية.
وقد نظم عملية التشهير تعديل المادة رقم (٦) من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية والذي نص على الآتي:
“يجوز تضمين الحكم الصادر بتحديد العقوبة النص على نشر ملخصه على نفقة المحكوم عليه في صحيفة أو أكثر من الصحف المحلية أو في أي وسيلة أخرى مناسبة، وذلك بحسب نوع الجريمة المرتكبة، وجسامتها، وتأثيرها، على أن يكون النشر بعد اكتساب الحكم الصفة النهائية”.
تعرف أيضا على عقوبة حيازة السلاح بدون ترخيص في السعودية
عقوبة التجسس على الجوال في السعودية
عقوبة التجسس في السعودية في حالة اختراق الهاتف تُعد من أشد العقوبات المنصوص عليها في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في السعودية، وتدخل ضمن الجرائم الإلكترونية التي تمس خصوصية الأفراد وأمن معلوماتهم.
وبحسب المادة الخامسة من النظام، فإن من يقوم بالدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي بهدف حذف أو تغيير أو إفشاء بيانات خاصة، أو التنصت أو التجسس عبر اختراق الهاتف أو التطبيقات، يُعاقب بـ:
- السجن لمدة تصل إلى 4 سنوات
- غرامة مالية تصل إلى 3 ملايين ريال سعودي
- أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتُشدد العقوبة إذا استخدمت أدوات احترافية مثل برامج التجسس، أو استُهدف أكثر من شخص، أو كانت الضحية جهة رسمية أو مؤسسة مالية.
قد يهمك أيضا معرفة عقوبة الشيك بدون رصيد في السعودية 2025: التفاصيل الكاملة للمخالفات والحلول النظامية
عقوبة تجسس الزوجين على بعضهما
يُعد تجسس الزوج أو الزوجة على هاتف الطرف الآخر أو رسائله أو حساباته الإلكترونية جريمة معلوماتية في السعودية، بغض النظر عن طبيعة العلاقة الزوجية.
حيث يؤكد نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المادة رقم (٣) أن التعدي على الحياة الخاصة باستخدام الهواتف أو الأجهزة التقنية، مثل تسجيل المكالمات أو التقاط صور أو تتبع الموقع دون إذن، يُعاقب عليه بالسجن حتى سنة وغرامة تصل إلى 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
الظروف المشددة لجريمة التجسس: تجسس على مكالمات أو استخدام برامج تجسس آلياً:
عند استخدام برامج التجسس أو التنصت الآلي (مثل بيغاسوس أو غيره)، تُصنف الجريمة كـ”اعتداء موجه” وتُطبّق عليها أحكام المادة 5 والمادة 6 من النظام، ما يعني أن العقوبة قد تصل إلى 5 سنوات سجن و3 ملايين ريال غرامة.
دفوع ممكنة في قضايا التجسس: اعتراف مسبق أو غرض الحماية وهل تخفف العقوبة؟
يدرس القضاة في بعض الحالات نوايا الجاني، كأن يبرر فعله بحماية أحد أفراد أسرته من الخطر أو لمراقبة سلوك مريب. لكن ذلك لا يُسقط الجريمة بل قد تخفف عقوبة التجسس في السعودية عند وجود دليل على حسن النية وعدم النشر أو الاستخدام الضار للمعلومات.
إجراءات رفع دعوى أو بلاغ ضد متجسّس: خطوات عبر منصة أبشر:
لرفع دعوى أو بلاغ ضد شخص قام بالتجسس إلكترونيًا في السعودية، يمكنك اتباع خطوات نظامية دقيقة من خلال منصة “أبشر” الإلكترونية، وهي كالتالي:
- الدخول إلى حسابك في “أبشر أفراد” عبر الرابط:
- من قائمة “الخدمات”، اختر “خدمات الأمن العام”.
- ثم اختر “بلاغ عن الجرائم المعلوماتية”.
- حدد نوع الجريمة مثل “التجسس” أو “الاختراق” من القائمة.
- أدخل التفاصيل الدقيقة للواقعة، مثل تاريخ الحادثة وطبيعة الفعل.
- أرفق الأدلة (مثل لقطات شاشة، تسجيلات، أو رسائل).
- بعد التقديم، ستحصل على رقم مرجعي لمتابعة البلاغ عبر “أبشر” أو من خلال التواصل مع النيابة العامة أو الجهات الأمنية المختصة.
الجدير بالذكر أنه في حالة ثبوت الجريمة، يتم تحويل البلاغ للنيابة العامة، وتُباشر وحدة مكافحة الجرائم المعلوماتية في التحقيق، وقد يتطلب الأمر حضورك للإفادة أو تقديم مستندات إضافية.
الخاتمة
في ضوء ما تناولناه يتضح أن عقوبة التجسس في السعودية تعكس التوجه الحازم للمملكة في حماية الخصوصية الشخصية والبيانات الرقمية، ومواجهة الجرائم المعلوماتية التي باتت تهدد الأفراد والمجتمع على حد سواء. وقد أظهر النظام بوضوح أن الأفعال مثل اختراق الهواتف، التنصت، أو تجسس الأزواج، ليست مجرد سلوكيات شخصية بل جرائم تستوجب الردع ، وقد تناولنا في هذا المقال كل الجوانب المرتبطة بجريمة التجسس، من التعريف، إلى العقوبات النظامية، مرورًا بحالات التشهير، والظروف المشددة، ودفوع الدفاع، وانتهاءً بالإجراءات النظامية لرفع الشكوى عبر المنصات الرسمية مثل “أبشر”.
الأسئلة الشائعة
هل يُعد الاطلاع على رسائل الزوجة / الزوج دون إذنه جريمة؟
نعم، يُعد ذلك تجسسًا ويُعاقب عليه وفق المادة 3 من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية
ما أقصى عقوبة للتجسس باستخدام برامج إلكترونية؟
تصل العقوبة إلى السجن 5 سنوات وغرامة 3 ملايين ريال حسب المادة 5 من النظام
هل يمكن رفع دعوى تجسس إلكتروني عبر الإنترنت؟
نعم، يمكن تقديم بلاغ رسمي عبر منصة “أبشر” ضمن خدمات الأمن العام